السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
62
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ومن الممكن أن يستفاد من ذلك عدم وجوب الإتيان بعمل الطهارة عند القيام إلى كل صلاة إذا كان المصلي على طهارة غير منقوضة ، ولا ينافي ذلك ظهور صدر الآية في الإطلاق لأن التشريع أعم مما يكون على سبيل الوجوب . وأما قوله : « وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ » ، فقد مر معنى النعمة وإتمامها في الكلام على قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ( المائدة / 3 ) ومعنى الشكر في الكلام على قوله تعالى : وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران / 144 ) في الجزء الرابع من الكتاب فالمراد بالنعمة في الآية هو الدين لا من حيث أجزائه من المعارف والاحكام ، بل من حيث كونه إسلام الوجه للّه في جميع الشؤون ، وهو ولاية اللّه على العباد بما يحكم فيهم ، وإنما يتم ذلك باستيفاء التشريع جميع الأحكام الدينية التي منها حكم الطهارات الثلاث . ومن هنا يظهر أن بين الغايتين أعني قوله : « لِيُطَهِّرَكُمْ » وقوله : « لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ » فرقا ، وهو أن الطهارة غاية لتشريع الطهارات الثلاث بخلاف إتمام النعمة ، فإنه غاية لتشريع جميع الأحكام ، وليس الطهارات الثلاث منها إلا سهمها ، فالغايتان خاصة وعامة . وعلى هذا فالمعنى : ولكن نريد يجعل الطهارات الثلاث حصول الطهارة بها خاصة لكم ، ولأنها بعض الدين الذي يتم بتشريع جميعها نعمة اللّه عليكم لعلكم تشركون اللّه على نعمته فيخلصكم لنفسه ، فافهم ذلك . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، هذا هو الميثاق الذي كان مأخوذا منهم على الإسلام كما تشهد به تذكرته لهم بقوله : « إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا » فإنه السمع المطلق ، والطاعة المطلقة ، وهو الإسلام للّه فالمعنى بالنعمة في قوله : « وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » هو المواهب الجميلة التي وهبهم اللّه سبحانه إياها في شعاع الإسلام ، وهو التفاضل الذي بين حالهم في جاهليتهم وحالهم في إسلامهم من الأمن والعافية والثروة وصفاء القلوب وطهارة الأعمال كما قال تعالى : وَاذْكُرُوا